تُعد المنطقة الشرقية واحدة من أهم مناطق المملكة العربية السعودية، وتمتاز بمزيج فريد يجمع بين البحر والصحاري والواحات. تمتد على ساحل الخليج العربي وتضم مدناً رئيسية مثل الدمام، القطيف، الأحساء، الجبيل والظهران. وتعرف المنطقة بتاريخها العريق المرتبط بالتجارة البحرية، والزراعة الغنية، وأسواقها التقليدية التي تحمل عبق الماضي وأصالة الحرف اليدوية.
وعبر القرون، اشتهرت الشرقية بحرف تحمل هوية المكان وروح أهله، ومن أبرزها: حرفة صناعة العطور ومهنة صيد اللؤلؤ التي كانت من أهم مصادر الرزق قبل اكتشاف النفط.
حرفة صناعة العطور في المنطقة الشرقية
تُعتبر صناعة العطور من الحرف المتجذرة في تراث المنطقة الشرقية، حيث تأثر أهل المنطقة بقوافل التجارة القادمة من الهند وبلاد فارس واليمن. ومع الوقت، أصبحت صناعة العطور جزءاً من الثقافة اليومية، سواء في الضيافة أو المناسبات أو الاستخدام الشخصي.
مميزات صناعة العطور الشرقية:
تعتمد على مواد طبيعية مثل العود، المسك، الزعفران، والعنبر.
تُخلَط الزيوت العطرية بطريقة يدوية دقيقة لتحقيق ثبات طويل ورائحة مميزة.
تشتهر بأسلوب “الطبقات العطرية”، حيث تمتزج الروائح الثقيلة والدافئة مع الورد والزهور.
تتميز العطور الشرقية بنفحات عربية خالصة تعكس الأصالة والهوية.
أبرز منتجات حرفة العطور:
دهن العود بأنواعه
بخور الأعراس والمناسبات
خلطة العود مع الورد الطائفي
المسك الأبيض والمسك الأسود
الزيوت العطرية الطبيعية
وتُعرض هذه المنتجات في الأسواق الشعبية وبيوت العطارة القديمة، خصوصاً في الأحساء والقطيف، حيث تُعد الحرفة جزءاً من تراث الأسر العريقة.
صيد اللؤلؤ – مهنة البحر التي صنعت تاريخ الشرقية
قبل ظهور النفط، كان البحر هو الحياة بالنسبة لأهل المنطقة الشرقية. وكانت مهنة صيد اللؤلؤ (الغوص) من أهم المهن وأكثرها مشقة، لكنها في الوقت نفسه من أكثرها احتراماً وقيمة اجتماعية.
كيف كان يتم صيد اللؤلؤ؟
كان الغواصون يبحرون على سفن خشبية تقليدية مثل “البوم” و“السنبوك”.
ويقوم الغواص بالنزول إلى أعماق البحر اعتماداً فقط على حبس الأنفاس، مستخدماً أدوات بسيطة مثل:
الخفّ: لحماية القدمين
الوزنة: حجر يساعده على الغوص سريعاً
الدينّ: سلة من الحبال لوضع المحار
وبعد جمع المحار، تُفتح القواقع على الشاطئ بحثاً عن اللؤلؤ الثمين.
أهمية اللؤلؤ قديماً:
كان يُعد ثروة اقتصادية كبيرة تُباع لتجار الهند والبحرين.
استخدم في الزينة وصناعة الحلي النسائية الفاخرة.
يعد رمزاً للجمال والنقاء لدى أهل الخليج.
قيمته التراثية اليوم:
ما زالت مهنة صيد اللؤلؤ تمثل جزءاً من هوية المنطقة الشرقية، وتُعرض أدواتها وسفنها في المهرجانات والمتاحف، كذكرى لجهود البحّارة وصبرهم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق